ابن الجوزي
93
كشف المشكل من حديث الصحيحين
ولبوس الحرير : لبسه . وقوله : إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع . الإشارة بهذا إلى العلم الحرير في الثوب ، وقد أفاد إباحة ما هذا قدره ، فلا يجوز أكثر من أربع أصابع . وقال أبو بكر بن عبد العزيز من أصحابنا : يباح ذلك ، وإن كان مذهبا ، وكذلك يباح الرقعة في الثوب ، ولبنة الجيب ( 1 ) . 38 / 38 - الحديث العشرون : قال عمر : حملت على فرس في سبيل الله ، فأضاعه الذي كان عنده ، فأردت أن أشتريه ، وظننت أنه يبيعه برخص ، فسألت النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : « لا تشتره ، ولا تعد في صدقتك ، وإن أعطاكه بدرهم ؛ فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه » وفي لفظ : « كالكلب يعود في قيئه » ( 2 ) . قوله : حملت على فرس : أي وهبته لمن يركبه في سبيل الله ، وهذا مبين في ألفاظ كثيرة جاءت لهذا الحديث ، منها : أن عمر تصدق بفرس له ، فوجدها تباع . فيكون النهي عن شرائه تنزيها ، لأنه قد أخرج محبوبا له عن قلبه ، فلا ينبغي أن يستعيده . ومثل هذا حديث ابن عمر أنه أعتق جاريته رميثة ، ثم قال : لولا أن أعود في شيء جعلته لله لنكحتها ، فأنكحها نافعا . والقئ مهموز ، والعامة تثقله ولا تهمزه . والمعنى أن العود في الهبة حرام ، كتناول القيء ، وإنما ضرب المثل بالكلب لأنه أخس ما يضرب به المثل .
--> ( 1 ) « المغني » ( 2 / 305 ) ، و « المجموع » ( 4 / 435 ) ، و « نيل الأوطار » ( 2 / 79 ) . ( 2 ) البخاري ( 1490 ) ، ومسلم ( 1620 ) .